الشيخ محمد علي الأنصاري

581

الموسوعة الفقهية الميسرة

بارتفاع العذر ، لكنّه تيمّم وصلّى ثمّ ارتفع العذر ، قال بعضهم بوجوب الإعادة احتياطاً ، لكشف ارتفاع العذر عن عدم كونه معذوراً واقعاً . بخلاف ما لو كان عالماً بعدم ارتفاع العذر أو آيساً من ارتفاعه فتيمّم وصلّى ثمّ ارتفع العذر ، فهذا قد أتى بما هو وظيفته « 1 » . 3 - التيمّم يبيح ما يبيحه الوضوء والغسل : المعروف بين الفقهاء « 2 » أنّ التيمّم لمّا كان بدلًا عن الطهارة المائيّة ، فيستباح به كلّ ما يستباح بها مع بقاء العذر ، فالمتيمّم لخوف استعمال الماء لمرض لأجل الصلاة بدلًا عن غسل الجنابة يجوز له الدخول في المسجد والطواف ، ومسّ كتابة القرآن ونحو ذلك . لكن هناك بعض الاستثناءات ذكرها بعض الفقهاء ، وهي : أ - ذكر بعض الفقهاء « 3 » : أنّ التيمّم للصلاة لأجل ضيق الوقت لايبيح دخول المسجد أو مسّ كتابة القرآن ، إذ المسوّغ للتيمّم لغاية ضيق الوقت مختصّ بتلك الغاية ، وكذا التيمّم لصلاة الميّت أو للنوم مع وجود الماء . ب - قال فخر الدّين : إنّ التيمّم بدل غسل الجنابة لايبيح دخول الجنب في المسجدين ، ولا الاستقرار في باقي المساجد ؛ لقوله تعالى : « وَلَا جُنُباً إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا » « 4 » ، فجعل الغاية لجواز الدخول في المساجد الاغتسال ، وكذا لا يبيح مسّ كتابة القرآن ؛ لعدم تفريق الأُمّة بينهما « 5 » . ووافقه على ذلك صاحب كشف اللثام « 6 » وصاحب كشف الغطاء « 7 » . ج - قال صاحب المدارك - بعد قبول التعميم ، في أوائل بحث التيمّم ، لقوله عليه السلام : « إنّ اللَّه جعل التراب طهوراً ، كما جعل الماء طهوراً » « 8 »

--> ( 1 ) أشرنا إليه في ذيل الهامش رقم ( 3 ) من الصفحة 580 من‌العمود الأوّل ، وانظر التنقيح ( الطهارة ) 10 : 236 . ( 2 ) أُنظر : المبسوط 1 : 34 ، والجامع للشرائع : 48 ، والمعتبر : 108 ، والشرائع 1 : 50 ، والمنتهى 3 : 80 ، والتذكرة 2 : 189 ، وظاهرهما الإجماع على المسألة ، والذكرى 2 : 272 ، وجامع المقاصد 1 : 505 ، وروض الجنان 1 : 349 - 350 ، ومجمع الفائدة 1 : 241 - 242 ، والمدارك 2 : 249 ، والذخيرة : 109 ، والمفاتيح 1 : 58 - 59 ، والحدائق 4 : 370 ، ومستند الشيعة 3 : 412 ، والجواهر 5 : 248 ، والعروة الوثقى 2 : 221 / أحكام التيمّم ، المسألة 9 . ( 3 ) مثل صاحب الجواهر والسيّد اليزدي صاحب العروة ، ووافقه بعض المعلّقين وخالفه بعض آخر ، وظاهر أغلبهم موافقته ، فقد طرح المسألة هنا وفي الصفحة 187 / مسوّغات التيمّم ، المسألة 31 . ( 4 ) النساء : 43 . ( 5 ) إيضاح الفوائد 1 : 66 . ( 6 ) أُنظر كشف اللثام 2 : 492 . ( 7 ) أُنظر كشف الغطاء 2 : 343 . ( 8 ) الوسائل 3 : 385 ، الباب 23 من أبواب التيمّم ، الحديث الأوّل .